Advertisement

منتهي الصلاحية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

في مقابلة مع تيليكوم ريفيو عربية، تحدّث عمار طبا، نائب رئيس هواوي للعلاقات العامة والإعلام في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى عن النجاحات المحققة نتيجة نشر الجيل الخامس وأبرز التحولات التي سنشهدها في المنطقة ودور شركة هواوي في تحقيق التقدّم ودعم المهارات في مجال الرقمنة والتكنولوجيا.

 

حققت دول مجلس التعاون الخليجي إنجازات لافتة عالمياً في مجال نشر تقنية الجيل الخامس، ويتوقع أن تحرز نجاحات أكثر بتبني الجيل الجديد منها المتمثل بتقنية الجيل الخامس المتقدم (5G-A). ماهي توقعاتكم لمساهمة تقنيات شبكات الاتصالات المتطورة في بلورة مشهد قطاع تقنية المعلومات والاتصالات ودفع عجلة الاقتصاد الرقمي في دول المنطقة عموماً؟

شكّل إطلاق تقنية الجيل الخامس بداية حقبة جديدة في قطاع الاتصالات، حيث تم نشر 28 شبكة تجارية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى منذ عام 2019. ويؤكد تبني هذه التقنية حرص دول المنطقة على توظيف التكنولوجيا المتطورة لدفع عجلة التحول الاجتماعي والاقتصادي. وتنبع أهمية تقنيات الجيل الخامس والمرحلة القادمة منها وهي الجيل الخامس المتقدم 5G-A)) التي أعلنا مؤخراً عن إطلاقها خلال العام الحالي 2024 من مميزاتها الاستثنائية المتمثلة بسرعات اتصال غير مسبوقة، وزمن الاستجابة الأفضل، وتوسع سعة الشبكة؛ وهي ميزات بالغة الأهمية لدعم تطبيقات التقنيات الناشئة كإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وتقنية العرض الثلاثية الأبعاد بدون نظارات، والواقع المعزز، والتي تشكل بدورها ركائز حيوية لنمو الأعمال وتحفيز وتيرة الرقمنة في دول المنطقة.

لا يقتصر التأثير الإيجابي لتقنيتي الجيل الخامس (5G) والخامس المتقدم (5G-A) على قطاع الاتصالات فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية أخرى كالنقل والتعليم والنفط والغاز والخدمات الحكومية وغير ذلك. ونحرص على التعاون مع كافة شركائنا على بناء النظام الإيكولوجي لتقنية الجيل الخامس وتعزيز حضورها لرفع كفاءة ونمو الأعمال وتطوير جودة الخدمات. تطبيقات ذلك كثيرة كتلك الخاصة بالرعاية الصحية التي تسهّل فيها تقنية الجيل الخامس أنظمة وأساليب وأدوات التطبيب المباشر عن بُعد، بما يحسن جودة الخدمات الطبية المقدمة باختزال المسافات وتعزيز تشارك الخبرات ويقلل التكاليف. كذلك يتوقع أن يشهد قطاع التعليم توفر تجارب تعليمية تفاعلية جديدة كانت مستحيلة في السابق. والأمثلة كثيرة في القطاعات الأخرى كالنقل الذكي والتصنيع المؤتمت الذكي.

 

ما هي برأيك أهم التحولات التكنولوجية التي ستشهدها المنطقة مستقبلاً؟ وأين ترى هواوي نفسها من هذه التغييرات؟

يبدو مستقبل التكنولوجيا في المنطقة واعداً إلى حد كبير مع وجود توجهات رئيسية مهمة تبشر بإحداث تحول جذري كما هي الحال في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية. ومن المهم أن تحرص شركات التكنولوجيا على مواءمة استراتيجياتها مع  هذه التوجهات لتحفيز مزيد من أوجه التحول والابتكار الرقمي وفق احتياجات الأسواق المحلية وأولوياتها.

سيؤدي توسع شبكات الجيل الخامس وتطور شبكات الجيل الخامس المتقدم (5G-A) إلى اتساع نطاق انتشار تقنيات هامة كإنترنت الأشياء وتطبيقات المدن الذكية، ومواكبة قدرات الذكاء الاصطناعي واساليب دمجها بالتقنيات الأخرى المتطورة وتعزيز نهج التعامل مع البيانات الضخمة لدفع عجلة الابتكار ضمن مجالات حيوية عديدة كالرعاية الصحية والسلامة العامة والنقل والقطاع المالي. ومن خلال توظيف قدرات الذكاء الاصطناعي المدمجة بميزات الحوسبة السحابية وتحليل البيانات الضخمة وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، ستتمكن شركات التكنولوجيا من مضافرة جهودها مع مساعي الحكومات والمؤسسات لتنفيذ مبادرات هامة كالمدن الذكية المستدامة والحكومات الإلكترونية، بما في ذلك أنظمة إدارة حركة المرور الذكية، وشبكات الأمن العام، والخدمات المالية والصحية،  وأنظمة النقل والمركبات ذاتية القيادة، والتحكم عن بعد في الآلات الثقيلة والعمليات التشغيلية للمصانع والموانئ وغيرها الكثير. وسيسهم تبني التقنيات الحديثة كذلك بتعزيز نهج الاستدامة وأعمال الشركات الناشئة والمتوسطة

ويعتبر تطور الذكاء الاصطناعي التحول الأبرز بلا شك في قطاع التكنولوجيا، ويتجلى ذلك واضحاً في التقدم الكبير على صعيد المحتوى الإبداعي المولَّد باستخدام الذكاء الاصطناعي والنماذج الكبيرة. ونواصل في هواوي تركيزنا على تعزيز عملنا في مجال أبحاث وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأطلقنا في إطار ذلك بمنتصف عام 2023، نموذج "بانغو 3.0"  الأول من نوعه على مستوى العالم بقدرات اللغة العربية ( Pangu 3.0 ) الذي يجمع بين قدرات الحوسبة السحابية المقترنة بميزات الذكاء الاصطناعي ويوظف ذلك لصالح تعزيز كفاءة وجودة العديد من سيناريوات الأعمال بتجارب مبتكرة ضمن مجموعة واسعة من القطاعات والتخصصات.

ولا شك بأن التطور التكنولوجي المتسارع يجب أن يترافق مع الحرص التام على العناية بكافة أوجه سلسلة الموارد العالمية وأمن الشبكات وحماية خصوصية المستخدم وأولوية التعامل مع مختلف سيناريوات التحديات الحالية والمستقبلية. ويجب أن يتم تسخير كافة إمكانيات القطاعين العام والخاص المعنيين ببناء النظام الإيكولوجي لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من خبرات وأطر تعاون منفتح ومعايير دولية لصالح توفير ابتكارات جديدة وأطر تنظيمية تضمن أمن معلوات كافة القطاعات والصناعات وسيناريوات الأعمال.

 

مع تنامي أهمية الاستدامة كأولوية عالمية، كيف تساعد هواوي دول المنطقة على تحقيق أهدافها البيئية والوفاء بمتطلبات الاستدامة بالاستفادة من ميزات التكنولجيا؟

دعم التنمية المستدامة بالابتكارات التكنولوجية هو إحد أهم أولويات هواوي التي نركز عليها خلال بناء الشراكات وتنفيذ المشاريع. وحققنا نتائج إيجابية هامة في هذا المجال كمساهمة أساليبنا المبتكرة مع نهاية عام 2023 بتوليد 997.9 مليار كيلوواط ساعة من الطاقة الخضراء وترشيد استهلاك 46.1 مليار كيلوواط ساعة من الكهرباء، ما أدى إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 495 مليون طن، أي ما يعادل زراعة 680 مليون شجرة.

نوظف خبرتنا لتطوير حلولٍ تقنية إيجابية التأثير على البيئة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حل الطاقة الكهروضوئية الذكي "فيوجن سولار" (FusionSolar) الذي تمّ اعتماده على نطاق واسع في العديد من البلدان، وأدى الى تحسين كفاءة توليد الطاقة وتوفير إمدادات موثوقة من الطاقة الخضراء. ولا تعمل هذه التقنيات على تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة فحسب، بل تساهم كذلك في تقليل انبعاثات الكربون المرتبطة بمصادر الطاقة التقليدية بشكلٍ كبير.

تؤخذ هذه التقنيات الخضراء في الاعتبار عند تصميم البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات - سواء كانت شبكات اتصالات، أو منتجات خاصة بتقنية المعلومات، أو بنية تحتية لمراكز البيانات. وينطبق ذلك على شبكات الجيلين الخامس والخامس المتقدم التي تم تصميمها لتكون أكثر كفاءةً في استخدام الطاقة من الأجيال السابقة، ولتلعب دوراً حاسماً في تقليل إجمالي استهلاك الطاقة في شبكات الاتصالات. ونتوقع أن نحرز قريباً تقدماً جيداً في مجال دعم شركائنا وعملائنا على تحقيق أهداف الاستدامة المعلنة من قبل الدول وأهداف التنمية المستدامة التي أرستها الأمم المتحدة Sustainable Development Goals)) من خلال مبادرات عديدة أهمها مقرات العمل صفرية الكربون والأنظمة والأدوات التي يوفرها فرع أعمالنا في مجال الطاقة الرقمية (Digital Power (

 

تركز هواوي بشكل كبير على رعاية المواهب المحلية. ما هي آخر التطورات بشأن مبادرات هواوي لتنمية المواهب في المنطقة؟

رعاية المواهب المحلية عامل أساسي لبناء قدرات دول المنطقة في مجال تعزيز التحول الرقمي والنمو المستدام للاقتصاد الرقمي. ونستمر في عام 2024 بتوسعة نطاق مبادراتنا لتنمية المواهب وصقل الخبرات وتحفيز  المهارات ورفع زخم نهج الابتكار التقني. ونعمل ضمن هذا الإطار على التعاون مع منظمات عالمية رائدة مثل اليونسكو والاتحاد الدولي للاتصالات، وجهات حكومية بارزة كوزارات العمل والاتصالات والتعليم العالي وهيئات تنظيم الاتصالات، كذلك المؤسسات الأكاديمية من القطاعين العام والخاص لتنفيذ برامج تدريبية تعمل على تزويد الشباب بالمهارات والفرص لقيادة مشاريع مجتمعية تعالج التحديات الحاسمة كالفجوة الرقمية وتلبية احتياجات سوق العمل.

نسعى للمساهمة بفاعلية في تحقيق الخطط والرؤي الرقمية وضمان النمو المستدام للاقتصادات الرقمية لدول المنطقة  التي يعتمد مستقبلها بشكل كبير على تنمية مهارات وقدرات مواهبها التقنية. ومن خلال تعزيز ثقافة التعليم التقني والابتكار والنمو المهني وفق أولويات الاستراتيجيات الوطنية، ستساعد المواهب المحلية على إطلاق العنان لآفاق جديدة من التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ونستثمر  لذلك كل إمكانياتنا في برامج التدريب وتطوير المواهب وتزويدها بالأدوات والخبرات والمعرفة اللازمة لتحقيق التميز. وأسسنا لذلك على مدار السنوات الماضية 240 أكاديمية لتقنية المعلومات والاتصالات، بالتعاون مع شركاء تعليم معتمدين لتدريب 50000 من المواهب المحلية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات سنوياً. ولدينا برامج عالمية ذائعة الصيت ننفذها في كافة دول المنطقة أهمها برنامج "بذور من أجل المستقبل" و"مسابقة هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات" التي أصبحت بعد إطلاقها عام 2017، أكبر مبادرة لتطوير المواهب في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وأكثرها تأثيراً في المنطقة، حيث شارك في النسخ السبع للمسابقة 127000 طالب، وشهدت نهائياتها العالمية التي أقيمت الشهر الماضي في الصين فوز 19 فريقاً من طلاب الجامعات التقنية في 10 دول من المنطقة بجوائز مرموقة بعد منافسات قوية مع أقرانهم من مختلف دول العالم.