Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

كلما زاد استخدامنا للمواقع الالكترونية كلما زاد الخطر لوقوعنا ضحية الجرائم الرقمية. فمع العودة إلى الحجر ومتابعة الأعمال أو التسوّق أونلاين، لم يوفّر المقرصن الفرصة لتنظيم شبكاته التصيّدية. ولأن لا استثناءات في العالم الرقمي، تعرض الشركات والخبراء التقنيون مجموعة من النصائح لتطبيقها من قبل المستخدمين وحماية نشاطهم الالكتروني.

ارتفعت نسبة جرائم الانترنت بشكل جنوني لا سيّما خلال السنوات الأخيرة حيث بات النشاط الالكتروني أكبر ومتفرّعاً أكثر على الصعيد العالمي. ففي العام 2020، سجّل خبراء جريمة الانترنت ارتفاعاً بالجرائم الالكترونية بنسبة 5% مقارنةً مع السنوات الماضية. وإلى جانب سرقة البيانات واختراق كلمات السرّ، تبدو هناك ظاهرة جديدة شائعة اليوم وهي عمليات الغش عند شراء المنتجات عبر الانترنت. فبعد القيام بمسح على بعض مستخدمي الهواتف المحمولة، تبيّن أن 19% منهم تعرّضوا لأحد أنواع هذه الهجمات أثناء تسوّقهم عبر المتاجر الالكترونية. فكيف تطوّرت جرائم الاحتيال الرقمي وما هي الآلية للحماية منها؟

 

هجمات التصيّد عبر مواقع الويب تتبدّل

أثّر فيروس كوفيد-19 بشكل مباشر على نوعيّة النشاط الالكتروني وساعات استخدامنا لشبكة الانترنت. هذه الأزمة سمحت الفرصة للجهات المقرصنة لتنفيذ مبتغاها والاحتيال يومياً على أعداد هائلة من الضحايا. وفي هذا الاطار، تشير شركة كاسبيرسكي إلى النمو المتسارع لهجمات التصيّد الرقمي من خلال إنشاء مواقع ويب مزيّفة تقلّد منصات التسوّق الاصليّة. وفي الأرقام، وجد خبراء كاسبيرسكي أن الحالات التي تعرّضت لتصيّد خدمات بث المحتوى المزيّف تضاعفت لتصل إلى 4%.

ففي وقت كان فيه الناشطون على الانترنت يكثّفون نشاطهم إما عبر زيارة المواقع الالكترونية الترفيهية أو التسويقية وغيرها، كان المقرصنون يراقبون تقلّب هذه التوجهات لإنشاء منصات مزيّفة تعرض الخدمات أمام المستهلك بشكل مجاني مقابل تقديم تفاصيل أخرى عن بطاقتهم المصرفية مثلاً.

تشير الاحصاءات الرسمية الى أنه في بريطانيا تم تقديم 1.9 مليون بلاغ عن حوادث متعلّقة بالاحتيال على الانترنت وكذلك في انكلترا. أما في استراليا فتقول الاحصاءات في البلاد أن محصلّة عمليات النصب بلغت 10 ملايين دولار أميركي. 

تعليقاً على ذلك، تقول تاتيانا سيدورينا، الباحثة الأمنية في كاسبرسكي، إن الالتزام بالحجر المنزلي يرفع الطلب على خدمات الانترنت والتسوّق الرقمي، وبسبب هذا الضغط الهائل ممكن أن تعاني هذه المواقع من بطء في تقديم الخدمة، فيستغلّ المقرصن ذلك ليطرح الحلول البديلة للوصول إلى محتوى الانترنت  فتكون هذه الأخيرة  خبيثة في أغلب الأحيان.

أساليب الاحتيال الالكتروني

قد اختبرتم العديد من أساليب الاحتيال الالكتروني التي تأخذ أشكالاً وطرقاً مختلفة بالتوازي مع التقدم التكنولوجي. إلا أن هذا الوضع يحذّر منه الخبراء الذين ينصحون الجميع بأخذ حذرهم والاطلاع على أهم الأساليب الجديدة المفبركة.

والأشكال الجديدة لعمليات الاحتيال هي من خلال الترويج لمواقع إلكترونية مزيّفة على أساس أنها تقدّم أكثر الخدمات التي يحتاج إليها المستخدم خصوصاً في زمن كورونا: بث فيديو المحتوى عند الطلب، انجاز المكالمات أو المؤتمرات الافتراضية، التسوّق من البقالة على الانترنت. يدخل المستخدم إلى هذه المواقع وبمجرّد القيام بذلك يتمكّن المقرصن من الوصول إلى كل البيانات الشخصية. فبحسب بيان استطلاعي، تبيّن أن 15% من الذين شاركوا بالاستطلاع تم التجسس على بياناتهم. كما أكد 9% آخرون أنهم تعرّضوا لإهانات من قبل مجهولين على الانترنت. 8% منهم أفصحوا عن تعرّضهم لمضايقات وابتزاز على الانترنت و5% من الذين شملهم الاستطلاع تم ارسال رسائل نصيّة إلكترونية عنهم من قبل جهات مجهولة.

كما أن التطوّر التكنولوجي أدّى إلى ظهور مجموعات مقرصنة عابرة للبلدان، بإمكانها تنفيذ خططها الاحتيالية عن بُعد. لذلك يحذّر الخبراء من التطبيقات الذكية والأجهزة الرقمية المتصلة بالانترنت فهي قابلة للاختراق أكثر من غيرها.

 

كورونا يغيّر أرقام الهجمات الرقمية

دقّ كورونا ناقوس الخطر لينذرنا بمصائب العالم الرقمي اللامتناهيّة. فخلال الحجر المنزلي وفرض الاقفال التام، أقفلت الشركات والقطاعات أبوابها لينشط استهلاك الانترنت من البيوت. وبحسب الأرقام، ارتفعت نسبة المعلومات المزيّفة على الانترنت في ظلّ انتشار كورونا 14%. أما نسبة الاحتيال الرقمي فارتفع 59%، بينما نسبة البرمجيات الخبيثة، ارتفعت 36%.

على الخط نفسه، برز تقرير الانتربول المتعلّق بالهجمات الرقمية نظرة مستقبلية للتغييرات التي ستطال هذا المجال حيث من المتوقّع حدوت عمليات احتيالية أخطر في الفترة المقبلة.

أما الاهم من ذلك فهو استمرار الجهات المقرصنة باستغلالها ظرف كورونا لنشر معلومات مزيّفة عن الفيروس، إلا أن  اللقاح لن يغيّر النتيجة فمن المحتمل ارتفاع الهجمات الالكترونية المرتبطة بالنتائج الطبية لهذا اللقاح بالإضافة إلى اختراق الشبكة لسرقة البيانات.  

 

سُبل الوقاية وتدابير يمكن اتخاذها

لكل مستخدم ناشط على الانترنت ولكل من يرغب مشاهدة الأفلام ومتابعة الأعمال  والتسوّق بشكل آمن إلكترونياً، هناك سلسلة من التدابير التي يمكن اتخاذها لتفادي الشبكات المقرصنة أو أي خطر ثانٍ.

لهذه الغاية، تنصح شركة كاسبيرسكي باتباع التدابير التالية:

أخذ الحذر من الرسائل الالكترونية المغرية أو الروابط المزيّفة: التي تشجّع المستخدم على الضغط عليها لربح مبلغ مالي أو جوائز قيّمة.

إدخال عنوان URL يدوياً: للتأكد من الرابط والتحقق من صحّته.

تجنّب استخدام كلمة سرّ موحّدة: يرى البعض أنه من الأسهل تسجيل كلمة سرّ موحّدة لجميع الحسابات الالكترونية. إنما الخبراء ينصحون باعتماد كلمات مرور متنوعّة لكل حساب إلكتروني فهذا ما يصعّب المهمّة على المقرصن.

تحميل برامج للحماية: من المهم تحميل برامج الحماية الالكترونية على كافة الأجهزة والهواتف الذكية. عبر هذه البرامج ستتمكّن من محاربة الثغرات الأمنية والبرامج الخبيثة المرتقبة.

  

مع تكرار العمليات الخبيثة، يبقى على المستخدم عدم التردد في الابلاغ عن أي حادث قد يحصل معه ومشاركة تجربته مع الآخرين لنشر التوعيّة والتخفيف من إعادة ارتكاب الأخطاء نفسها.

ولأن الخطر لا مفرّ منه في عالم الرقمنة تتوجّب مواكبة التغييرات والتواجهات الجديدة التي يتخذها القراصنة في ظلّ الظروف الراهنة الأكثر حساسيّة.