Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

تُنفق الشركات على السحابة مع تحويل أساليب الحوسبة التقليدية وتطويرها لخفض التكاليف وتوفير مساحة أكبر لتخزين البيانات. ولا يقتصر استخدام الحوسبة السحابية على الوصول إلى التقنيات الناشئة بل وُجدت لتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية وتبسيط سير الأعمال.

تغطي الحوسبة السحابية التقنيات الرائدة، منها الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء والبلوكتشين؛ وهي تتماشى مع عصر السرعة لتحمل معها مميزات اضافية في العام 2024 تفسح المجال أمام الصناعات للازدهار. كما تسعى المؤسسات إلى تحقيق اللامركزية في تخزين البيانات الرقمية ليكون الوصول إليها أسهل وأكثر مرونة. ووفقاً للتطورات التي شملتها الحوسبة السحابية في السنوات الأخيرة، ستشكّل هذه التقنية جزءًا أساسياً من المرحلة المقبلة.

 

خدمات وفوائد السحابة وفقاً للشركات  

تحدد الشركات المعاصرة أهمية الحوسبة السحابية وفقاً لفوائدها الملموسة على مستوى الخدمات اليومية أو نماذج الخدمات المقدمة للعملاء. وعلى الخط نفسه، تتوقع الدراسات إقبالاً كبيراً على الحوسبة السحابية في كافة أنحاء العالم خلال العام 2024 على أن يشهد كذلك الانفاق على هذه التقنية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 20.4% ليسجل 678.8 مليار دولار خلال العام 2024. كما من المتوقع أن تزدهر جميع مجالات السحابة حيث سيبلغ انفاق المستخدمين النهائيين على خدمات البنية التحتية للتطبيقات السحابية 176.493 مليار دولار، أما الانفاق على خدمات التطبيقات السحابية فسيبلغ 243.991 مليار دولار وصولاً  إلى خدمات عمليات الأعمال السحابية التي سيسجَل الانفاق عليها 72.923 مليار دولار وخدمات سطح المكتب السحابي كخدمة 3.161 مليارات دولار وخدمات البنية التحتية لنظام السحابة 182.222 مليار دولار.

أما المزايا التي تشملها الحوسبة السحابية فتأتي على الشكل التالي:

الأمان: توفر خدمات السحابة مستوى عالياً من الأمان بدءًا من تشفير البيانات ومصادقة المستخدم والنسخ الاحتياطي المنتظم للبيانات للحدّ من الهجمات السيبرانية والحامية منها.

اللامركزية في الوصول إلى البيانات: يمكن الوصول إلى البيانات من دون التقيّد بالزمان أو المكان من خلال تخزينها على السحابة مما يعزز نشاط المستخدمين لتجربة فائقة.

خفض التكاليف: تُعد الحوسبة السحابية من أهم العناصر لخفض التكلفة على كاهل المؤسسات كونها تلغي الحاجة إلى الاستثمار المستمر بالأجهزة وصيانتها بشكل متواصل. في هذه الحالة، تقتصر تكاليف الشركة على احتياجاتها فقط وليس على الأمور اللوجستية.

تعزيز الموثوقية: توفر خدمات السحابة حلولاً موثوقة مما يضمن امكانية الوصول إلى البيانات بحسب الطلب وبالوقت الفعلي.

 

ماذا يحمل مشهد السحابة في السنوات المقبلة؟

يجزم خبراء التقنية بتطور خدمات الحوسبة السحابية بشكل أكبر خلال العام 2024 وما بعده كما أنه سيكون لها مكانة مهمة في استراتيجية شركات التكنولوجيا التي تطمح المواكبة للاتجاهات الرقمية. فبعد التحول الذي شهدناه على مستوى الأفراد بعد جائحة كورونا والتحول إلى تطبيق الأعمال افتراضياً، تهدف الشركات الى الابتعاد عن الأساليب التقليدية واعتماد الحلول الرقمية مع سهولة الوصول إلى البيانات والقدرة على التحكم بها واستخدام الحوسبة بكفاءة وبكلفة منخفضة.

تحرر الخدمات السحابية مطوري البرمجيات من الخادم المركزي مما يتيح لهم الوقت للتركيز أكثر على الأنظمة البرمجية وبالتالي خفض النفقات التشغيلية. كما نذكر التحسينات الأمنية التي ساهمت بها خدمات الحوسبة السحابية مما جعل الشركات قادرة على استيعاب عدد أكبر من البيانات مهما بلغت حساسيتها. هذا الأمر دفع الشركات إلى استخدام مراكز بيانات أكبر بحاجة الى كمية أكبر من الطاقة ما يتطلّب الاستثمار بمصادر الطاقة المتجددة والتقنيات الفعالة والخضراء والتركيز على التنمية والاستدامة.

تُظهر هذه الخدمات التطورات السريعة للحوسبة السحابية وديناميكية هذه التقنية، فهي قابلة للتكيّف مع الواقع الجديد وقادرة على تلبية طلبات المستخدمين من عملاء وأفراد أو مؤسسات وشركات رقمية.

 

 

 

الحوسبة السحابية تغيّر المشهد بيئياً

أمام هذا المشهد الرقمي المتحول باستمرار، تضع المؤسسات نفسها أمام تحدٍ أكبر لتحقيق الرقمنة الشاملة والنجاح  باعتماد التقنية المتطورة. وفي ما يتعلق بالحوسبة السحابية، سيشهد القطاع تطورات كبيرة خلال عام 2024 من ناحية العمليات والامكانات خصوصاً وأننا نشهد على حقبة جديدة من التقنيات والحلول التي تجتاح عالمنا.

هنا لا بدّ أن نذكرر الذكاء الاصطناعي الذي سهّل دمج الحوسبة السحابية بالأعمال، إلى جانب تقنية انترنت الأشياء التي تسمح بجمع البيانات ومشاركتها بأمان من خلال ربط الأجهزة الذكية بأجهزة الاستشعار وغيرها من برامج الاتصال بالشبكة التي تضمن دمج الأنظمة مع الحوسبة السحابية. ويدفع انترنت الاشياء والحوسبة السحابية المؤسسات إلى الابتكار إن كان من خلال طريقة تخزين البيانات أو معالجتها بالوقت الآني.

وتلعب حوسبة الحافة دوراً أساسياً في تشكيل البنية التحتية الرقمية. تعتبر حوسبة الحافة عملية أقرب إلى مصدر توليد البيانات بدلاً من تخزينها في مركز البيانات وهذا مهم للتطبيقات التي تتطلب معالجة آنية مثل انترنت الأشياء والمركبات ذاتية القيادة. وتعتبر حوسبة الحافة أساسية حيث تعمل على خفض زمن الوصول بين أجهزة الانترنت وموارد السحابة. كما تتيح معالجة البيانات مباشرةً مما يضمن استجابة سريعة واتخاذ القرار الصائب بالوقت المحدود.

ونظراً لكمية البيانات الهائلة التي تعالجها الحوسبة السحابية أي التي يتم نقلها من أجهزة انترنت الأشياء إلى السحابة، تأتي حوسبة الحافة لتحسين عرض نطاق الترددي ولضمان معالجة البيانات محلياً وبمرونة.

ولا تغيب الحلول الخضراء عن الحوسبة السحابية التي تُفعّل استخدام البرامج الصديقة للبيئة. ومع التغيّر المناخي وتفاقم الاحتباس الحراري، يبرز الجدل حول كيفية تناول الحلول الخضراء في الاعمال اليومية والصناعية والسبل المتاحة لدمج مختلف مصادر الطاقة المتجددة بالمراحل التشغيلية خصوصاً في الصناعات التي تتطلب كمية هائلة من الطاقة لضمان عملها كمراكز البيانات الضخمة. بدورهم، يعمل مزودو الخدمات ومشغلو الاتصالات على خفض البصمة الكربونية من خلال اعتماد أجهزة الخادم الموفرة للطاقة والاستفادة من طرق التبريد المبتكرة أيضاً.

هذا الأمر دفع بمزيد من الشركات إلى اعتماد الحوسبة السحابية الخضراء التي ستحول مشهد السحابة إلى حدٍّ كبير لتنفيذ عمليات مع احترام المعايير البيئية وتحمل المسؤولية في هذا المجال أيضاً.

 

السحابة ترسم آفاق المستقبل الرقمي

على رغم التحديات والتساؤلات، من المؤكد أن الاستثمار بخدمات الحوسبة السحابية سيكون التركيز الأهم بالنسبة للشركات في الأعوام المقبلة. ولمعرفة ذلك، يجب على المتخصصين البقاء على اطلاع بآخر تطورات هذا المجال وكيفية دمج التكنولوجيا والسحابة بما يخدم العملاء أولاً ويضمن التنافسية العالية مع الأسواق العالمية لمواجهة التحولات السريعة ومواكبة العصر الرقمي. تدعم السحابة نمو التطبيقات الذكية واعتمادها في القطاعات.

كما في دول العالم النامية كذلك في دول الخليج حيث تشهد الحوسبة السحابية تقدماً ملحوظاً. وبحسب الدراسات، من المرجح اعتماد شركات الخليج الصغيرة والمتوسطة على السحابة بأكثر من ضعف حجم السوق في المنطقة أي ما يبلغ 2.5 مليار دولار على أن ينمو القطاع حتى عام 2028 بمعدل سنوي تراكمي بنسبة 25%. قد تكون الحوسبة السحابية من أفضل التقنيات الظاهرة في عصر الرقمنة الحالي مع كل المرونة التي توفّرها للشركات وخدماتها المتعددة. وعلى ضوء ذلك، تتوقع الدراسات وصول القيمة السوقية للسحابة إلى 1.1 تريليون دولار بحلول 2028.

 

تحديات على رغم الخدمات

كثيرة هي الصعوبات التي تواجه قطاع السحابة وكذلك التحديات التي يواجهها مستخدمو السحابة ليست بقليلة. بينما تعتبر الخصوصية والأمان من أهم مميزات السحابة إلا أنهما من ثاني أكبر التحديات المطروحة. ويُعد استخدام التطبيقات غير الآمنة والروابط غير الرسمية من المخاطر المحتملة مما يتيح الوصول إلى البيانات والتسبب بهجمات سيبرانية متكررة.

قد تتخطى ثقة بعض المستخدمين بالحوسبة السحابية حدودها مما يُبعدهم عن سياسة التحكم وادارة الأنظمة ويتسبب بفقدان السيطرة على موارد السحابة.

لتلك التقنية مستقبل غير محدود يربط العالم خارج الاطار الزماني أو المكاني وهذا ما يتميّز به الواقع الافتراضي بالأساس. يبقى التحدي الأكبر هو التأكد من سلامة الخدمة المعتمدة ومحاولة تجنّب المخاطر وايجاد الحلول المناسبة لحل المشاكل والانتقال إلى الحوسبة السحابية بطريقة آمنة على المستويات كافة.