Typography

كانت زين السعودية لاعباً رئيسياً ضمن خطة الرقمنة ورؤية المملكة من خلال إنجازاتها ومبادراتها الغير محدودة. للحديث أكثر عن ذلك، إجتمعت مجلة تيليكوم ريفيو بالرئيس التنفيذي لقطاع التقنية في "زين السعودية" المهندس عبد الرحمن بن حمد المفدى، الذي تحدّث عن مساهمة المشغّل في تقدّم الاتصالات وكيفية تمكين التحول الرّقمي على مستوى المملكة بما يتماشى مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

 

 تعد "زين السعودية" مساهماً محورياً في خطة التحول الرقمي الشامل التي تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيقها، هل يمكنك تسليط الضوء على أبرز إنجازاتكم في هذا المجال؟

 نجحنا في "زين السعودية" بتوسيع وتطوير الأداء التشغيلي على الأصعدة كافة، وذلك من خلال تبني استراتيجية تركز على الاستثمار في الابتكار ونشر خدماتنا على أوسع نطاق، لنكون بذلك مساهمين أساسيين في تعزيز تنافسية المملكة العالمية في مجال الاتصالات وتنقية المعلومات والخدمات الرقمية.

ويعد امتلاكنا لأكبر شبكة جيل خامس في المملكة وعلى مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا والرابعة على مستوى العالم، حيث تغطي حالياً 50 مدينة عبر 4700 برج، من أعظم الإنجازات التي حققناها بفضل هذه الاستراتيجية.

وبالتوازي مع ذلك، أطلقنا عدداً من حلول الخدمات الرقمية والمتوائمة مع جميع القطاعات، حيث عملنا على التوسع الرأسي لخدماتنا، لا سيما في مجال إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة. ومن ذلك، عملنا على توفير حلول الطائرات المسيرة (الدرون) المبنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما طورنا الحلول المالية الرقمية للتمويل المصغر عبر منصة "تمام".

 حرصنا أيضاً من خلال استراتيجيتنا على تطوير قطاع الترفيه الرقمي، حيث أطلقنا خدمة سحابة زين للألعاب الإلكترونية GeForce Now الحصرية في المملكة، بالتعاون مع مزود خدمات الألعاب عبر الحوسبة السحابية NVIDIA. وقد أثبتنا نجاحاً نوعياً في هذا المجال عبر تحقيق "زين السعودية" المركز الأول ضمن تقرير هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات Game Mode) للربع الأول من 2021، وذلك في 4 ألعاب إلكترونية تعد الأكثر شعبية في المملكة. وجاء تحقيق هذه النتائج بفضل جودة الخدمة وسرعة الاستجابة لشبكة الجيل الخامس لدينا في "زين السعودية".

 هذه الإنجازات وغيرها الكثير، مكنتنا من التحول لمزود رئيسي لحلول الاتصالات والخدمات الرقمية والبيانات في المملكة، والإسهام بفعالية في تحقيق أهداف التحول الرقمي لرؤية المملكة 2030، وكذلك في تعزيز قدرات المملكة لمواجهة التحديات الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، والتي زادت من الاعتماد على التقنيات والحلول الرقمية لمختلف مناحي الحياة.

 

 تصدرت "زين السعودية" العديد من التقارير العالمية، وحصدت عدداً من الجوائز الدولية من جهات مرموقة مثل Ookla وOpensignal وumlaut، بالإضافة إلى تصدرها تقرير "مقياس" الصادر عن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات للربع الأول من عام 2021 في تقديم أفضل خدمات شبكة الجيل الخامس. أين أصبحت "زين السعودية" في ما يخص شبكة الجيل الخامس؟ وما الذي تطمح إلى تحقيقه؟

 نسعى في "زين السعودية"، إلى تحقيق فرص النمو على مستويات عدة، عبر الاستفادة من أحدث التقنيات في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات. ولذلك، عندما نتحدث عن شبكة الجيل الخامس اليوم، فهذا يأتي ضمن نهجنا المستمر في تبني أحدث خدمات الجيل القادم من الاتصالات، التي سيكون لها أثر أعمق في كل المجالات من اقتصاد وأعمال ورعاية صحية وتعليم وترفيه.

وبفضل هذا النهج، نجحنا في ريادة الابتكار على مستوى المملكة من خلال شبكة الجيل الخامس، وحققنا أفضل تجربة على هذا الصعيد، والتي توّجت بالعديد من الجوائز وأفضل التصنيفات في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. على سبيل المثال، حصلت "زين السعودية" على جائزة أسرع إنترنت منزلي في المملكة العربية السعودية من Ookla Speedtest الشهير للمرة الثالثة على التوالي، كانت آخرها في النصف الأول من عام 2021، وفي وقت مبكر من هذا العام أيضاً، حصدت "زين السعودية" الجوائز الثلاث المقدمة من Opensignal  ضمن تقريرها المخصص لتجربة مستخدمي شبكة الجيل الخامس لكل من المؤشرات التالية: أفضل تغطية للجيل الخامس، وأفضل سرعة تحميل للجيل الخامس، وأفضل تجربة تحميل للجيل الخامس.

 كما نفخر بعملنا على تعزيز موقع المملكة كمركز عالمي للتقنيات الذكية، حيث تم تكريم "زين السعودية" كأفضل مزود لشبكة الجيل الخامس، وأفضل أداء للبيانات في الرياض، بحسب التقرير الصادر عن شركة  umlaut الرائدة عالمياً في مجال اختبار كفاءة شبكات الجيل الخامس، وهو الأمر الذي كان له الأثر المباشر في جعل العاصمة السعودية تتمتع بأسرع شبكة للجيل الخامس على مستوى العالم، مقارنة بالعواصم العالمية الرائدة الأخرى مثل طوكيو ودبلن.

 وأود القاء الضوء على التصنيفات المتقدمة التي حصلنا عليها محلياً، حيث حصلنا على المركز الأول في انتشار شبكة الجيل الخامس في مدن ومناطق المملكة، بحسب تقرير "مقياس" الصادر عن هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للربع الأول من عام 2021، مما يبرهن تفوق الشركة في مجال سرعة التحميل لهذا الجيل من شبكات الاتصالات.

 وبالإنتقال إلى الشق الثاني من سؤالك، فإننا نخطط لتحقيق مزيد من فرص النمو من خلال زيادة الاستثمار في التوسع الرأسي لاستخدامات شبكة الجيل الخامس ضمن مختلف القطاعات، خاصة مع الدور الحيوي الذي تلعبه هذه الشبكات في تسريع النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة عبر تطبيقات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة. وهذا التوسع يساهم في ترسيخ مكانتنا البارزة في عالم الابتكار الرقمي، وتطوير عدد من الخدمات المستهدفة للأفراد والشركات في عدة مجالات حيوية مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والترفيه الرقمي والطائرات المسيرة (drones) وغيرها، حيث نسعى إلى استغلال أحدث التقنيات لتحقيق تحول نوعي في تجربة المستخدم، بالتوازي مع طرح مزيد من الخدمات والحلول لقطاع الأعمال، وبخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة لدعم النمو الاقتصادي للمملكة وتعزيز موقعها كمركز عالمي للتقنيات الرقمية.

 

 كيف تساهم "زين السعودية" في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 من خلال تقنية شبكة الجيل الخامس؟

 جميعنا ندرك مدى تركيز رؤية المملكة 2030 على تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة كأحد الأهداف الرئيسية للرؤية، والتي تعمل على تحقيقها من خلال تنويع مصادر الدخل ودعم الابتكار. وهنا تبرز أهمية قطاع الاتصالات كعنصر حيوي وداعم لتحقيق هذا التحول الاقتصادي والمجتمعي وتحصينه بالاعتماد على قاعدة الخدمات الرقمية والتقنية. ومن هذا المنطلق، فإننا في "زين السعودية" نعمل على تمكين اقتصاد مستدام وذكي من خلال الاستثمار في المواهب الشابة وخلق الفرص لاستغلال التقنيات الحديثة إلى أقصى ما يمكن، لا سيما عبر الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة، وغيرها من التطبيقات الداعمة لبرامج الحكومة الإلكترونية وجهود التحول الرقمي للأعمال.

 وبدون أدنى شك، فقد رسخت "زين السعودية" نفسها كمزود رائد للخدمات الرقمية في المملكة ومن المساهمين في عملية التحول الرقمي الوطني الشامل، عبر تقديم باقة واسعة من الخدمات والحلول المبتكرة التي تسهم بشكل مباشر في تحقيق هذا الهدف. عبر الشراكات الاستراتيجية التي بنيناها مع الهيئات الحكومية والشركات الاستثمارية الرائدة في المملكة لتمكين التحول نحو الثورة الصناعية الرابعة. ومن  بين هذه الشراكات على سبيل المثال، الشراكة مع مطار نيوم، والاتفاقية الحصرية مع شركة البحر الأحمر للتطوير، بالإضافة إلى مذكرة تعاون مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن). ووقعنا أيضاً اتفاقية مع هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة لتوفير شبكة اتصالاتها ضمن مشروع الفيصلية الرائد للخدمات الذكية.

إننا نفخر بدورنا الريادي في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 من خلال تحولنا للشريك الرقمي المفضل في شتى المجالات والقطاعات، وهذا يعود إلى تطويرنا لأحدث وأكبر شبكة جيل خامس، التي تعتبر مفصلاً أساسياً في مسيرة التحول الرقمي المعاصر، والتي أسهمت في تحويل المملكة إلى مركز تنافسي عالمي في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات والخدمات الرقمية، وبالتالي التحول نحو مجتمع ذكي ومستدام.

 

 كيف تقيم جهود "زين السعودية" في الاستجابة لجائحة فيروس كورونا المستجد؟ هل ترى أن الشركة كانت مستعدة لمواجهة التحديات الناتجة عن هذه الأزمة؟

 لنكن صريحين، لم يكن أحد مستعداً لهذه الأزمة غير المسبوقة، مع ذلك، تمكنا في "زين السعودية" من التعرف على التحديات منذ البداية، ووضعنا مختلف السيناريوهات اللازمة للإستجابة بفعالية، بالتكامل مع جهود الهيئات الرسمية في المملكة وفي مقدمها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. ولا يخفى على أحد أن الجائحة سلّطت الضوء على القدرات الكامنة واللامحدودة للرقمنة في استدامة المجتمع والاقتصاد وتعزيز الاندماج الاجتماعي.

 ومع بدء الجائحة قمنا مباشرةً بتفعيل لجنة استمرارية الأعمال، وأعددنا هيكلة استراتيجية جديدة تأخذ في الاعتبار معطيات الواقع الجديد وتضمن الحفاظ على مرونة واستدامة العمليات ومختلف الأنشطة لدينا. كان هدفنا الأساسي التركيز على الجوانب التي تضمن استدامة الخدمة لعملائنا وتعزيزها. إلى جانب ذلك، استثمرنا في مزيد من نماذج الحلول المخصصة للشركات، بموازاة متابعتنا لفرص الأعمال الأخرى في المجال الرقمي.

 كما أستطيع تلخيص استجابتنا السريعة للتعامل مع تداعيات الجائحة من خلال ثلاث مراحل: الأولى التكيف مع الوضع الراهن، الثانية تحقيق الاستقرار لعملياتنا مع الحفاظ على التدفق النقدي، والثالثة التخطيط للتعافي بعد الأزمة.

 بالإضافة إلى ذلك، وانطلاقاً من التزامنا بالاستدامة المؤسسية، أطلقنا عدداً من المبادرات الإنسانية وبما يتماشى مع الجهود الوطنية في هذا المجال، حيث دعمت هذه المبادرات عدة قطاعات مثل قطاع التعليم (جانب التعليم عن بُعد)، والقطاع الخاص عبر تقديم بيئة عمل ذكية متصلة تضم الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد، بالإضافة إلى دعم حالات كورونا المعزولة وإطلاق الحملات التوعوية. إذاً، هل توقعنا حدوث الجائحة؟ حتماً لا. لكن هل تمكنا من مجابهة التحدي؟ بالتأكيد نعم.

 

ما هو الأثر لجائحة كورونا المستجد على "زين السعودية"؟ وما الذي تتوقعه لبقية العام؟

 بخلاف معظم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية التي أنهكتها الجائحة وتسببت في انخفاض الطلب، إلا أن تاثيرها على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات جاء مغايراً تماماً بحيث شهدنا ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على الخدمات بفعل التغيير في أنماط الحياة العملية والاجتماعية واعتمادها بشكل أكبر على الخدمات الرقمية. وفي مقابل هذه الزيادة للطلب، كان هناك زيادة في التكاليف وتأثر جودة الخدمات المقدمة لدى العديد من مزودي الخدمات على مستوى العالم.

وبالنسبة لنا في "زين السعودية"، فقد تمكنا ولله الحمد من مواكبة الارتفاع الحاد للطلب وبدون تأثر على جودة الخدمات التي نقدمها رغم ارتفاع التكاليف ، بل وتم تكريمنا من عدة جهات محلية ودولية كما أشرت سابقا نظير جودة وسرعة الخدمات التي وفرناها عبر شبكة الجيل الخامس؛  حيث شهدنا في عام 2020 نموا غير مسبوق في استهلاك البيانات. على سبيل المثال، في الربع الثاني من عام 2020 حقق استهلاك البيانات نموا بلغ 55٪ مقارنة مع نفس الفترة في عام 2019، وهو فاق بأشواط توقعات النمو المعتاد من الربع إلى الربع أو من العام إلى الآخر. رغم ذلك، استطعنا استيعاب هذا النمو الهائل بفضل استعداداتنا المسبقة واستثمارنا في شبكة الجيل الخامس كما ذكرت سابقاً.

 أما من ناحية أدائنا المالي، فقد حافظنا على استمراية الارباح رغم ارتفاع التكاليف بسبب الجائحة. وأعلنا مؤخراً عن النتائج المالية للربع الثاني من 2021 حيث استطعنا الحفاظ على الأرباح للربع الـ12 على التوالي، مع أرباح بلغت 42 مليون ريال سعودي وعائدات بلغت 1,896 مليون ريال سعودي.  والنتيجة الأهم في هذا الإطار، أنه وللمرة الأولى في تاريخ "زين السعودية"، تمكنا من تحقيق صافي أرباح مبقاة مع إطفاء جميع الخسائر المتراكمة.

 لقد جاءت هذه النتائج كثمرة لاستراتيجية إعادة هيكلة رأس المال، التي أسهمت في تحقيق التحول النوعي في مسار "زين السعودية" تجاه مرحلة جديدة من النمو المتكامل بحيث وفرت أفضل خدمة للعملاء، وعززت مكانتها المالية، وتمكنت من مواجهة التحديات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، كما وتوجت بأفضل التصنيفات والجوائز مقابل جودة خدماتها وابتكاراتها. واليوم أكثر من أي وقت مضى، سنستمر في الاستثمار والابتكار خلال المرحلة المقبلة لضمان جاهزية عملياتنا لأي تحديات ممكنة وتقديم تجربة مستخدم مميزة وتحقيق أهداف الشركة.

 

هل تؤمن بأهمية الاستدامة المؤسسية كأحد أعمدة استراتيجية المشغل؟

 بمقدار ما نولي أهمية للحفاظ على بنية تحتية رقمية قوية تدعم استدامة نشاطنا التشغيلي، فإننا نستثمر بنفس الوقت في جانب الاستدامة المؤسسية لتحقيق القيمة المضافة لخدماتنا ، لا سيما على الصعيد البيئي. نحن لدينا أربعة أعمدة تدعم أهدافنا المتعلقة بالاستدامة المؤسسية، وهي: مكافحة التغير المناخي، تحقيق قيمة مضافة لأعمالنا، الشمولية، ودعم الشباب.

 وفي هذا الإطار، تدعم "زين السعودية" عدداً من المبادرات، حيث شاركت في رعاية الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي "إبداع" وتعاونت مع "Mentor Saudi” لتطوير البرامج والمبادرات التي تمكن الشباب السعودي وتشجعهم على الابتكار لتحسين مهاراتهم وزيادة مشاركتهم في الأعمال المجتمعية وجهود التطوير الإنساني.

 كذلك ندرك في "زين السعودية" الدور الحيوي لمزودي خدمات الاتصالات في مرحلة ما بعد الجائحة لدعم الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، من خلال توفيرها للخدمات الرقمية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ونسعى باستمرار إلى اغتنام الفرص لزيادة تواجدنا ضمن هذه المجالات للمساهمة بشكل أكبر في تحقيق اقتصاد رقمي ومجتمع معرفي.

 

 برأيك، ما هي التوجهات التقنية التي ستقود المرحلة المقبلة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات؟

 لا شك في أن التنافس على أشده ما بين التقنيات التي ستصبح أكثر استحواذاً على حياتنا اليومية، والتي سيكون محورها إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.

وبدورنا، نستعد في "زين السعودية" لمواكبة كل المستجدات في العالم الرقمي عبر إطلاق شبكة SA) (Stand Alone المتكاملة، والتي سيكون لها أثر مباشر في تحسين تجربة المستخدمين بشكل كبير. كما تقدم هذه التقنية أيضاً ميزة "تجزئة استخدام الشبكة" التي تمكن المستخدم من الاستفادة من اتصال الشبكة بحسب احتياجه والأجهزة التي يستخدمها.

بالتوازي مع ذلك، نلاحظ زيادة تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات، حيث تستثمرها الشركات والمؤسسات على اختلاف أحجامها لرفع كفاءة  قدراتها الإنتاجية في مقابل جهد وموارد  أقل . وهنا أود ان أشير إلى أننا في "زين السعودية" نطبق الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تحليلات الفيديو في المواقع التجارية، حيث تقدم الكاميرا تقريراً عن حركة العميل وتقدم معلومات عن تجربته، بما فيها زمن انتظاره وتعابير وجهه لتحديد مؤشر رضاه، كما تحصي أيضاً عدد العملاء الذين يزورون المواقع الرئيسية. تساعد هذه المعلومات على تحسين المبيعات وتطوير تجربة العميل. من المتوقع أن يقدم الذكاء الاصطناعي تجارب التعلم باستخدام خوارزميات التعلم الدقيقة، بحيث يصبح لدينا ما يعرف بنموذج تعلم الآلة (Machine Learning) بما يحاكي عملية التعلم في الدماغ البشري، والذي يعني زيادة الدقة ورفع الإنتاجية والكفاءة. وبالتالي، كلما زاد تعرض الذكاء الاصطناعي للمعلومات، زادت نسبة ذكائه. من الأمثلة على ذلك، روبوتات المحادثة الفورية (Chatbots) التي أصبحت مفيدة بشكل متزايد في خدمة العملاء.

 

على صعيدٍ آخر، نوفر عبر دمج الذكاء الاصطناعي مع البيانات الضخمة والحوسبة السحابية والاتصالات السريعة التي تقودها شبكة الجيل الخامس اليوم، تقنيات وتطبيقات متقدمة تعزز التسارع ضمن الثورة الصناعية الرابعة، التي سنشهد من خلالها تزايد عدد من الخدمات الثورية من بينها السيارات بدون سائق والمدن الذكية التي تمتلك بنية تحتية شاملة.

 

ومن أبرز الابتكارات الرقمية المؤثرة أيضاً والمتوقع أن تسيطر على حركة التعامل التجاري المستقبلي "البلوك تشين" التي تعتبر سجلاً دائماً عن جميع المعاملات بصورة آمنة ومرتبة زمنياً وثابتة ويمكن استخدامها في أي وقت، وسنشهد أثرها الكبير في عدة قطاعات.

ومع إدراكنا لأهم عناصر الثورة الصناعية الرابعة، يبقى على عاتق صنّاع القرار وقادة الأعمال مسؤولية الالتزام بتمكين ودعم رحلة التحول القائم على الابتكار وتطوير المعرفة والمهارات اللازمة لتحقيق تحول رقمي متكامل.

العدد الجديد

Advertisement