Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

تميّز قطاع الاتصالات بأحداث عديدة طبعت مساره وساهمت في تطويره على مر التاريخ. أولى البوادر، تمثلت باشارات الدخان والطبول في أفريقيا والأميركتين وآسيا. فيما شهد اواخر القرن الثامن عشر تطور أنظمة السيمافور الثابتة في القارة الأوروبية. وتلتها تطورات واكتشافات كثيرة ساعدت في تحديث القطاع والوصول الى ما نحن عليه اليوم. فما هي أبرز المراحل التي طبعت قطاع الاتصالات وكيف ساهمت في تحديثه في القرن الواحد والعشرين؟

البراعم الأولى لقطاع الاتصالات

شكل قرع الطبول وإشارات الدخان الشرارة الأولى باتجاه التكنولوجيا الناشئة، وهي أولى الوسائل المعتمدة للتواصل بين طرف وآخر. في العام 1792، قدم كلود شاب أول نظام للتلغرافية البصرية في فرنسا باستخدام بكرات وأشعة خشبية دوارة وقد تبعه نظام مختلف من المهندس السويدي إبراهيم إيدلكرانتز. هذه الأنظمة لم تستمر طويلاً، فقد تم التخلي عنها في العام 1880 نتيجة حاجتها الى أبراج باهظة التكلفة ومشغلين ذات مهارات معينة. وفي السياق، كان صموئيل مورس قد نجح في احداث نقلة نوعية في مجال الاتصالات في العام 1844، بعد أن نجحت خدمة البريد الأميركية بتشغيل خط بين واشنطن وبالتيمور.

بالتوازي ساهم توسع النظام التلغرافي في نمو شبكة السكك الحديد في أميركا، وانفتاح أول خط تلغرافي من الساحل إلى الساحل في العام 1862. كما شكل تأسيس ويسترن يونيون كشركة احتكارية للاتصالات في العام 1856 والحرب الأهلية الأميركية عوامل ساعدت في تطوير المزيد في هذا المجال. فكانت نتيجتها عبور أنظمة التلغراف الدولية للمحيطات.

في السبعينات من القرن الـتاسع عشر، تم اختراع الهاتف من قبل ألكسندر غراهام بيل. فتألق عصر الخدمات التجارية عبر الهاتف في أواخر القرن التاسع عشر الى أن ظهرت مفاتيح الهاتف الميكانيكية التلقائية مع بداية القرن العشرين، مما ساهم في توسيع خدمات الهاتف. وكانت للولايات المتحدة الدور الرائد في هذا المجال، اذ وضعت نفسها في مكانة بارزة في مجال الكثافة الهاتفية بفضل انتشار الشركات المستقلة للهواتف في عامي 1893 و 1894.

الاتصالات في القرن العشرين

شهدت الاتصالات في القرن العشرين تطورات ملفتة. الولايات المتحدة كانت الأكثر تلقفاً للتطور الحاصل، فقد ضمّت أكثر من ثلاثة ملايين هاتف مع حلول العام 1904، فارضةً نفسها بعد عشر سنوات كدولة رائدة عالمياً في هذا المجال. وبذلك، تكون قد تجاوزت السويد ونيوزيلندا وسويسرا والنرويج بأكثر من ضعفي الكثافة الهاتفية.

خلال الأعوام الخمسين التالية لم يشهد القطاع على أي تبدل جوهري بل انحصر بتوسيع شبكة الهاتف وتحسينها لناحية الكفاءة والخدمة، حتى ظهور إشارات اللمس في ستينات القرن العشرين. هذا ولم تصبح الاتصالات الصوتية عبر الأطلسي ممكنة إلا في العام 1927 من خلال اتصالات الراديو. ومع تقنية TAT-1في العام 1956، ظهرت الاتصالات عبر الكابل والتي ساعدت في ايصال الخدمة الهاتفية الى جميع القارات.

ومما لا شك فيه أن للحرب العالمية الثانية انعكاسات كثيرة طالت قطاع الاتصالات كما غيره، مساهمةً في ظهور تقنيات تكنولوجية كثيرة، كالكابل المتعاقب والروابط بالموجات فوق الصوتية. بطبيعة الحال، ادت هذه الأدوات كلها الى تغيير المفهوم الذي كان سائداً في القطاع وأدخلت الاتصالات في لعبة الحرب الباردة عبر الأقمار الصناعية. وقد تبع هذه المرحلة تطور الهواتف المحمولة إلى أجهزة الراديو ذات الاتجاهين. فيما ظهر مفهوم أنظمة "الخلوي" وهواتف الجوال المحمولة باليد في سبعينات القرن العشرين.

في العام 1982، أدت موافقة هيئة الاتصالات الفدرالية على أنظمة الهاتف المحمول الخلوية التماثلية إلى بداية عصر جديد في الاتصالات. وتبعها تحديث الخدمات الهاتفية لشركات التلفزيون الكابلي في أواخر الثمانينات عبر شبكات الكابل الخاصة بها.

التكنولوجيا الرقمية ثورة في عالم الاتصالات

أحرزت التكنولوجيا الرقمية منذ ظهورها ثورة في الاتصالات وقد انطلقت هذه المرة ايضاً من الولايات المتحدة الأميركية في العام 1962عندما قدمت شركة  AT&T نظام الحاملT1 ، والذي زاد بشكل كبير من السعة وجودة الشبكة. كما ساهم ظهور مفاتيح الهاتف الرقمي في تعزيز مرونة الشبكة بشكل إضافي.

وكانت لكوابل الألياف البصرية الخاصة التأثير الأعمق على نقل القطاع الى مرحلة أكثر تقدماً، حيث قدمت الأخيرة سعة هائلة فاقت التوقعات لناحية نقل إشارات الصوت والبيانات والفيديو. وبرزت الانترنت بالتوازي مع التجارب المبكرة في مجال الحوسبة وتقنية تبديل الحزم. في العام 1969، ظهرت شركة الأولى لنقل البيانات باستخدام تقنية تبديل الرزم في العالم ARPANET  في القارة الأميركية، وقد توسعت هذه الخدمة في ما بعد لتشمل 213 مركزاً غير اميركي بحلول العام 1981. أما بروتوكولات الربط المحلي الرئيسية، فقد بدأ العمل عليها في السبعينات من القرن العشرين.

بحلول العام 1995 أي في أواخر القرن العشرين، أصبح الإنترنت، المستند إلى الشبكات الحكومية منذ عام 1969، شبكة عامة. وقد قدم تطوير الويب العالمي وواجهات المستخدم السهلة تجربة مميزة ومتاحة للجميع.

اليوم، تعيد الابتكارات التكنولوجية تموضع الاتصال والتواصل بوتيرة سريعة لم يشهده العالم من قبل. وفي السياق، تُستخدم حالياً الرؤية الحاسوبية عبر تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها من التكنولوجيات الجديدة لتحديث هذا المفهوم وتبديل معالمه، انطلاقاً من التعرف على الوجوه، إلى اكتشاف علامات المرور وتطبيقات الرعاية الصحية مثلاً، وصولاً الى الروبوتات والبيوت الذكية وتقنيات الجيل الخامس والنصف التي تم اطلاقها خلال هذا العام. وهي تقنيات كفيلة برسم مستقبل مختلف وقطاع اتصالات بمعالم جديدة للأجيال القادمة.