Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

نظّمت تيليكوم ريفيو حلقة حوارية ناجحة تحت عنوان "الآفاق الأفريقية: ثورة الاتصال في المناطق الريفية" حيث جمعت نخبة من أهم الخبراء في المجال في منطقة أفريقيا. وقد تناولت الحلقة سلسلة من المواضيع ذات الصلة كما تطرّق المتحدّثون إلى أبرز الحلول المطروحة والتحديات المرتقبة والاستراتيجيات المتخذة من قبل الجهات الحكومية منها القطاع العام والقطاع الخاص.

كانت الجلسة تحت ادارة إسماعيل تبر، مدير الاستشارات الإستراتيجية والإدارية في PMP Strategy، كما شارك في الحوار كل من: جون أومو، الأمين العام للاتحاد الأفريقي للاتصالات؛ وعمر مويا، رئيس مركز الخبرة لشبكات الهاتف المحمول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة نوكيا؛ وماريا غابرييلا ماكرا، مديرة المشاريع الحكومية في شركة سوفريكوم؛ وداين أمادي، الرئيس التنفيذي لشركة Tablet Comunitario؛ وإيريس دي بريتو، باحثة أولى، وعضو WADGF.

بدايةً، سلّط جون أومو الضوء في كلمة إفتتاحية على التحديات التي يواجهها قطاع الاتصالات في أفريقيا على رغم التقدم المسجّل لغاية الآن قائلاً: "يفتقر حوالى 200 مليون شخص إلى تغطية النطاق العريض المتنقل، مما يشكل نحو نصف سكان العالم غير المتصلين بالإنترنت. وهناك 800 مليون شخص غير مشتركين في خدمات النطاق العريض المتنقلة على الرغم من تغطيتهم في الشبكة. ويتمثل التحدي الأكبر في قدرتنا على سدّ هذه الفجوة الواسعة في قطاع الاتصالات، وخاصة في المناطق غير القابلة للحياة اقتصادياً، حيث يفتقر سكان الريف من ذوي الدخل المنخفض إلى القدرة على الوصول إلى المعرفة الرقمية".

وأشار أومو إلى الأعمال القائمة حالياً في أفريقيا والتي تركّز بشكل أساس على البنية التحتية الحديثة والآمنة والرقمية، والإدارة الحكيمة للطَيف، وتخصيص الموارد. والهدف هو توسيع النطاق العريض للوصول إلى المناطق غير المتصلة وبأسعار تناسب الجميع، وخفض فجوة استخدام النطاق العريض المتنقل.

في سياق متصل، لفتت إيريس دي بريتو إلى ان أربع دول فقط في أفريقيا ــ تونس، وسيشيل، وموريشيوس، وجنوب أفريقيا ــ لديها قيم مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية (EGDI) أعلى من المتوسط ​​العالمي البالغ 0.6102، في حين تتمتع البلدان الأخرى بنسبة أقل بكثير.

وفي ما يتعلق بالمشاركة الإلكترونية، يبلغ المتوسط ​​العالمي 0.4450، ولم تحقق هذه القيم سوى رواندا وجنوب أفريقيا وكينيا وتونس وغانا بينما يأتي جنوب السودان في أسفل القائمة. ومن حيث مؤشر الخدمة عبر الإنترنت، يبلغ المتوسط ​​العالمي 0.55، وسجلت إريتريا 0، وانضمت إليها جزر القمر وجنوب السودان وغينيا بيساو وموريتانيا في أدنى مرتبة. إن تقارب هذه المكونات الثلاثة يجعل التحول الرقمي فعالاً في أفريقيا.

من جهته، أشار عمر مويا، رئيس مركز الخبرة لشبكات الهاتف المحمول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في نوكيا إلى مختلف الجوانب التي قد تؤثر على الأعمال وضرورة دراسة الاستراتيجية التجارية التي يحتاج إليها المشغلون للارتقاء بمستوى التغطية في المناطق الريفية. لتوضيح فكرته، عدّد مويا بعض الأمثلة التي تشمل انخفاض معدل انتشار الهاتف المحمول وتكلفة الأجهزة التي تتخذ الاتجاه الصحيح وتوصيل الخدمة للمناطق الريفية.

بدورها، طرحت ماريا غابرييلا ماكرا، مديرة المشاريع الحكومية في سوفريكوم، الطرق التي يتعامل بها المشغلون مع مشكلة نماذج الأعمال في المناطق الريفية في أفريقيا. الطريقة الأولى تتجلى بتغطية المناطق الريفية من أجل الاستمرارية دون استهداف النتيجة النهائية الإيجابية على المدى القصير (3 سنوات على الأقل)، بينما يضع المشغلون الآخرون خطط أعمالهم على البرج، معتبرين أن كل برج سيحقق الأرباح إنما الواقع يختلف عن ذلك خصوصاً في بلاد تعاني من اقتصاد متأرجح وانخفاض في الناتج المحلي الاجمالي.

على هذا الخط، اعتبر داين أمادي، الرئيس التنفيذي لشركة   Tablet Comunitarioانه حتى لو امتلكت  المنطقة البنية التحتية المطلوبة وطاقة الكهرباء وفي حال غياب خدمات الحكومة الالكترونية، فسيكون من الصعب تحقيق الاستدامة إلا على مدى فترة قصيرة.

واشار في حديثه إلى تأثير كوفيد-19 على حياتنا حيث برزت أهمية الاتصالات والشبكات وضرورة وجود البنية التحتية الرقمية للاستجابة إلى كل هذه التحولات. زادت الاستثمارات على الخدمات الرقمية خلال فترة انتشار الوباء مع حركة البيانات المرتفعة مما انعكس ايجاباً على ابراز أهمية الاتصالات في المنطقة وتأمين التغطية للسكان في المناطق البعيدة. وقد أكّد المتحدثون على دور الحكومات في ظلّ هذا الواقع لاتاحة المزيد من الفرص والاستفادة من الحلول الذكية.

وفي الحديث عن الجهود التي بذلتها شركات الاتصالات، شدّد المتحدثون على التحديات المتمثلة لتوفير الاتصال الآمن وأهمية اكتشاف الابتكارات لتحسين تجربة العملاء ونشر شبكات الهاتف المحمول على نطاق أوسع. وفيما يتم التركيز على كيفية تحقيق الاستدامة، تعتبر الاتصالات من العناصر الأساسية للنظام الايكولوجي.  

من ناحية أخرى، لفت جون أومو إلى أهمية التعاونات والمبادرات في القطاع على مستوى منطقة أفريقيا مما يعزز الاستثمارات ويساهم بتحقيق الأهداف. هذا وقد سلّط أومو الضوء على دور البنوك والمؤسسات المالية في دعم وصول الاتصالات إلى المناطق الريفية، مشدداً على الشبكات المجتمعية باعتبارها مبادرة ناجحة. كما تبرز أهمية سياسات الطيف الراديوي والشراكات بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمجتمعات. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن هذه المتطلبات تبلغ تريليون دولار، مع التركيز على التخطيط المتكامل لتنفيذ السياسات بشكل فعال وتيسير الاستثمار.

ونظراً إلى الفوائد على المدى البعيد، أكّد المتحدثون حاجتنا إلى حلول الاستدامة لحتسين الاتصالات ونشرها إلى جانب وجود نماذج أعمال ناجحة تجذب الاستثمارات الأجنبية.

وقد اخُتتمت الجلسة مع أسئلة الاستطلاع التي تباحث من خلالها المتحدثون في واقع الاتصالات في أفريقيا وتأثيرها على الاقتصاد والنمو؛ التكنولوجيا الواعدة لتوفير الاتصال في منطقة أفريقيا والتحديات التي تعيق الحصول على اتصال كامل في أفريقيا.