Advertisement

منتهي الصلاحية
تقارير وتغطيات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

ملايين المسافرين وحركة جوية متفاقمة تتطلب الابتكار والابداع في أنظمة المطارات لتحويل تجربة الركاب ومواكبة الحياة العصرية. في غضون ذلك، حققت مطارات المنطقة تقدماً استثنائياً مع دمج التكنولوجيا في كل أقسام وأعمال المطار لتجربة سريعة ومرنة غيّرت مفهوم السفر التقليدي.  

لم تكن فكرة المطارات الذكية مطروحة سابقاً الا مع توسع الحلول الرقمية والدور الذي تلعبه على كافة المستويات. فبحسب المعلومات، من المقدر أن يصل حجم سوق تقنيات المطارات إلى 13 مليار دولار خلال العام الجاري على أن ينمو سوق الرقمنة في المطارات إلى 27 مليار دولار بحلول عام 2030. تعزز التقنية في المطارات اقتصاد البلاد مع استقطاب عدد أكبر من المستثمرين لبناء مشاريع ناشئة. بالاضافة إلى الأعمال، أثبتت الحلول التكنولوجية دورها في تحسين أداء العمليات المحلية حيث أن 56% من قادة المطارات يستثمرون بالتكنولوجيا لتحسين تجربة العملاء و52% منهم يستخدمونها لرفع مستوى كفاءة العمليات التشغيلية وتحقيق الاستدامة. لا تقتصر عملية تطوير المطارات على الحلول الرقمية فحسب بل بالاستثمار بالحوسبة السحابية واعتماد الطاقة المتجددة وتسهيل نقل البيانات وتوفير الأمن السيبراني بالاضافة إلى الاتصال المرن واستبدال الأنظمة التقليدية بالانظمة الأكثر ذكاءً. ومع نمو حركة المسافرين وتعامل مطارات الشرق مع مليارات المسافرين سنوياً يكمن التحدي الأكبر ببقاء هذا المكان منصة رقمية حيوية لاقتصاد الدول وربط العالم ونمو الأعمال والتوسع إلى الخارج مع أتمتة مختلف العمليات.

 مع عصر التغيير يعمل القادة على تزويد كل الأقسام في المطارات بالتقنيات المطلوبة ودعم اليد العاملة لخدمة النظام التشغيلي

بين الماضي والحاضر، مطارات بأنظمة كاملة الذكاء

مع عصر التغيير يعمل القادة على تزويد كل الأقسام في المطارات بالتقنيات المطلوبة ودعم اليد العاملة لخدمة النظام التشغيلي الداخلي ونشر الحلول الرقمية في الخدمات الادارية والجوية. شهدت مطارات المنطقة تحولات بارزة خلال السنوات الأخيرة جعلتها تتنافس مع مطارات العالم مع توفيرها ثلاثة عناصر أساسية تتمحور حول سهولة التنقل وتعزيز راحة الركاب وكفاءة الخدمات.

يحتاج قطاع السفر إلى استثمارات منسقة بين الأقسام الادارية والتقنية مع تحسين التطبيقات الذكية والأنظمة اللاتلامسية وأنظمة المراقبة والحوسبة السحابية بالاضافة إلى البرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء  وأتمتة العمليات. في ظلّ هذه التحولات من المتوقع توسع جوازات السفر البيومترية بدلاً من الجوازات الورقية وبطاقات السفر والتأشيرات. كما سيكون للحلول الذكية جزء أكبر في نجاح الأعمال داخل المطارات. أما عن المطارات الحالية فتقدم نموذجاً عن المرحلة المقبلة في قطاع السفر.

السعودية وسرعة النمو في قطاع السفر:

يلمس المسافرون تحولات هائلة في تجربة السفر بدءاً من تذاكر السفر عبر الانترنت وصولاً إلى الطائرة واستخدام الانترنت فيها. ولأن التحول الرقمي من أساسيات رؤية المملكة 2030، تثبت المملكة نفسها في هذا المجال مع تحديد موازنة واضحة لتطوير المطارات فيها. وتعتبر المملكة العربية السعودية من الأسرع نمواً في مجال تقنيات المطارات في الشرق الأوسط مما يضاعف حركة السفر في مطاراتها ويُعد عاملاً قوياً للاقتصاد المحلي أيضاً. ضمن اطار العمل لهذه الغاية، تم تدشين البوابات الالكترونية في مطار الرياض لتمكين المسافرين من انهاء اجراءات سفرهم رقمياً بسرعة ومرونة استناداً إلى البصمة الخاصة بكل مستخدم. هذه الخطوة تؤكد أهمية توظيف الرقمنة داخل المطارات لتحسين تجربة المسافرين ورفع معايير السفر بما يتوافق مع المعايير الدولية. وسبق أن أطلقت "الخطوط السعودية" النسخة التجريبية من المساعد الافتراضي بتقنية الذكاء الاصطناعي لتمكين الأفراد من التخطيط لسفرتهم واجراء كل العمليات المطلوبة رقمياً. بدورها، تعزز المؤسسات والمنظمات المحلية أعمالها لخدمة البنية التحتية الرقمية إلى جانب تدريب الكوادر واليد العاملة للتعامل مع البرامج الحديثة وذلك في اطار الجهود المبذولة لتوسيع نطاق التحول الرقمي في كافة مطارات المملكة لتعزيز السلامة وزيادة الكفاءة.  

كذلك تساهم شركات الاتصالات في نهضة المطارات في المملكة حيث تعمل هواوي على دمج الذكاء الاصطناعي وتطوير منصة رقمية ذكية لتسهيل الخدمات في  مطار الملك سلمان الدولي. هذا ويتم العمل على تطوير تقنية انترنت الأشياء لمراقبة سير العمليات التشغيلية في المطار لتعزيز الأمان. دون أن نسى توسيع شبكة الجيل الخامس داخل المطار لسرعة أكبر في الخدمات. تعكس هذه الأعمال التزام هواوي بتقديم الحلول المبتكرة في قطاع السفر إلى جانب سائر القطاعات ودعم أهداف رؤية المملكة 2030.

التكنولوجيا في مطار دبي:

أكثر من 90 مليون مسافر عبروا مطار دبي في عام 2024 ويعود هذا الانجاز الاستثنائي إلى العمل المتواصل لانجاح كل أقسام المطار وخدمة المسافر بأعلى كفاءة رغم الازدحام من خلال تبني حلول التكنولوجيا. مليارات الدولارات تُنفق على مطار دبي لتزويده بأحدث الحلول الرقمية سنوياً وهو يُعد اليوم من أوائل المطارات وأكثرها تطوراً حول العالم. ان اعتماد التكنولوجيا في العمليات التشغيلية رفع القدرة الاستيعابية للمطار مع تنظيم كل مراحل السفر وصولاً إلى الطائرة من خلال الذكاء الاصطناعي. ومع الطلب المتزايد على شبكات الاتصالات، يتم التخطيط لنشر الجيل الخامس بشكل أوسع والاستفادة من كل الخدمات التي توفرها هذه الشبكة من خفض الكلفة إلى الحد من الأعباء وتعزيز عمليات المطار في المستقبل.

توازياً، تعتبر الاستدامة من اساسيات الخطط المطروحة لخفض الانبعاثات في مطارات دبي واستخدام الطاقة البديلة. هذا بالاضافة إلى اعتماد الوقود للطيران المستدام. وبهدف تحسين تجربة المسافرين، لعبت البوابات الالكترونية دورها منذ عام 2022 مع تسهيل اجراءات الوصول والمغادرة عبر البصمة البيومترية. وأثبتت الدراسات ان استخدام التكنولوجيا انعكس ايجاباً على تدفق الأموال وتحسين الخدمات الفورية وتسريع الاستجابة للمتطلبات المتغيرة باستمرار.

مطار حمد الدولي من الأهم على مستوى العالم:

التطور موصول إلى مطار حمد الدولي في قطر الذي يُعد من أهم مطارات العالم. يتطلع الفريق المختص بالتكنولوجيا والابتكار إلى الاستثمار في التقنيات المبتكرة لتزويد ملايين المسافرين سنوياً بتجربة فائقة. ومن أجل ذلك، تم اطلاق خدمة الواي-فاي 6 الداخلية والخارجية والاتصال اللاسلكي عالي المستوى في كافة أنحاء المطار لرصد حركة المسافرين بشكل أفضل. يقدم مطار حمد الدولي تطبيق "هي قطر" الذي يحدد الوقت الفعلي المطلوب لانجاز كل المراحل قبل استلام الأمتعة والاتجاه نحو الطائرة للصعود. على الخط نفسه، سبق أن  أطلق مطار حمد الدولي مبادرة تكنولوجيا "التوأم الرقمي" المبتكرة، والتي توفر استعراضاَ شاملاً وفورياَ لعمليات المطار عبر واجهة تفاعلية ثلاثية الأبعاد. توفر هذه التقنية وغيرها من الحلول الذكية امكانات هائلة للمطار الذي يضم عدداً كبيراً من الخدمات والذي أصبح اليوم أحد أهم المطارات الرائدة تقنياً.

مطار بيروت الدولي يدخل السباق التقني:

يحقق مطار بيروت تقدماً بارزاً في حلول التكنولوجيا حيث تم  اطلاق مشروع البوابات الرقمية الذي يهدف بشكل رئيسي إلى تحقيق هدفين: تعزيز أمن الطيران وتسهيل الإجراءات. وفقاً للمعلومات، يتألف المشروع من 3 محاور أساسية: تركيب ثلاث بوابات أمنية للصعود،  تركيب حواجز تنظيم الطوابير بحزام قابل للسحب. كما يهدف مشروع البوابات الرقمية إلى تعزيز الأمن في المطار مع تركيب 6 بوابات أمنية قبل الصعود إلى الطائرة  و24 بوابة هجرة عند منافذ الجوازات، وتسهيل الإجراءات من خلال تركيب حوالى 1000 حاجز لتنظيم الطوابير بحزام قابل للسحب، ما يسهل تدفق الركاب عبر منطقة المغادرة.

  يناقش الخبراء تحديات بناء المطارات المتقدمة من حيث خدمة المسافرين والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا وتبني الأنظمة الحديثة والتقنيات الذكية

اتجاهات المطارات المستقبلية وتحديات واردة

 يناقش الخبراء تحديات بناء المطارات المتقدمة من حيث خدمة المسافرين والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا وتبني الأنظمة الحديثة والتقنيات الذكية. فعلى صعيد الخدمات سيكون مستقبل المطارات مليئاً بالتحولات الهائلة التي تحتم على طاقم العمل التكيّف معها. من المهم دعم اليد العاملة لاكتشاف أفضل ما هو متاح لها لتبني تدفق البيانات الكبير، الحفاظ على الخصوصية ومواكبة الأجيال القادمة من الأجهزة الالكترونية والبوابات الرقمية مع توقع نمو حركة الركاب بحلول عام 2027 بأكثر من 9%.

قد يواجه بعض المسافرين مشاكل بسيطة مع البوابات الرقمية ان كان على مستوى بصمة الوجه أو ثغرات في الأنظمة وتعطّل عملها مما يزيد احتمالية حدوث هجمات الكترونية توقف المطار عن العمل مما يؤدي إلى خسائر طائلة تصل إلى ملايين الدولارات.  

إلى جانب المشاكل التقنية، تواجه بعض الحكومات وشركات الطيران مشكلة بتوفير الميزانية المالية المطلوبة فمن المتوقع أن يصل حجم سوق التقنيات في المطارات إلى 14 مليار دولار في عام 2025 مع نمو سوق الرقمنة الذي ستصل قيمته إلى 27 مليار دولار بحلول عام 2030.

مطارات قائمة على الذكاء الاصطناعي، الخوارزميات والتكنولوجيا السريعة ستحدد عالم الطيران في المرحلة المقبلة مما يتوافق مع الواقع المهيمن بوجود الأجهزة الالكترونية في كل جوانب حياتنا. ومع البوابات الذكية وأنظمة التعرف على الوجه إلى جانب الروبوتات أصبحت ادارة الطوابير قبل الصعود إلى الطائرة مسألة سهلة لتسريع العمليات دون أوقات انتظار طويلة ولتجربة سفر ممتعة.  

أيها المسافرون، أنتم على موعد مع رحلات فائقة السرعة والذكاء تواكبون من خلالها عالم الذكاء والتطور من مختلف  مطارات العالم! فهل أنتم مستعدون؟