Advertisement

تقارير وتغطيات
Typography

تلعب التكنولوجيا دوراً أساسياً في رسم عالمنا الجديد، خصوصاً وأنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. فهل مستغرب مثلاً ان نرى الروبوتات تقدم وجبات الطعام في المطاعم أو ان يقوم الذكاء الاصطناعي بتطوير اختباراته؟ ان استخدام تطبيق"شات جي بي تي" القادر على إنتاج نصوص استنادًا إلى المحفزات الكتابية، يسلط الضوء على ثورة كبيرة ستستمر عقوداً.

وفي خضم كل هذا، سؤال جدي للشركات في ما يتعلق بالتوظيف المقبل. على من سيكون الارتكاز؟ على البشر أم الروبوتات؟

مزايا وعيوب الروبوتات في مكان العمل

يحمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مكان العمل، مجموعة من التأثيرات الايجابية والسلبية التي لا بد من الاطلاع عليها.

من هذه الفوائد يمكن ذكر:

  • العمل الجاد والإنتاجية: تتميز الروبوتات بقدرتها على العمل بجدية ودون انقطاع، حيث يمكنها تخصيص وقت وجهد كبيرين لصالح الشركة. فهي لا تتعب ولا تشكو من ضغط العمل.
  • التوفير المالي: يعتبر عدم دفع أجور للروبوتات واحدًا من أهم الفوائد للشركات، والتي يتعين عليها دفع تكاليف مرتبات أو التعامل مع مشكلات التضخم الناتجة عن الرواتب.
  • الاستمرارية والانضباط: بالمقارنة مع البشر، يتمع الروبوت بقدرة كبيرة للتركيز على مهامه ولا ينحرف عنها، كما يلتزم بتعليماته بدقة دون التشتت.
  • السلامة والبيئات الخطرة: يُمكن استخدام الروبوتات في البيئات الخطرة، مما يقلل من مخاطر اصابة الموظفين البشر اذا وجدوا في هذه الأماكن.
  • الدقة والكفاءة: بالاختلاف عن البشر، لا ترتكب الروبوتات أخطاءً بشرية. يمكنها أداء المهام المتكررة بدقة وبفعالية عالية.

وبالانتقال الى سلبيات وجود الروبوتات في اماكن العمل، يمكن التطرق الى النقاط التالية:

  • تكاليف التخصيص: قد تتسبب عمليات تخصيص الروبوتات والذكاء الاصطناعي في تكاليف إضافية بسبب الحاجة إلى تطوير تكنولوجيا تتناسب مع احتياجات الشركة.
  • النفقات المستمرة: بالإضافة إلى تكاليف المرتبات، هناك تكاليف شهرية لاستخدام برمجيات جاهزة، وهذا يتوقف على عدد مستخدمي البرنامج وميزاته.
  • تبعية الذكاء الاصطناعي للسيناريوات: تقتصر كفاءة الروبوتات على تنفيذ تعليماتها. وتكمن الخطورة هنا في التوجيهات، فاذا كانت غير واضحة، فمن شأنها ان تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة.
  • أخطاء الذكاء الاصطناعي: حتى مع تعليمات دقيقة، قد ينتج الذكاء الاصطناعي أحيانًا نتائج غير صحيحة أو غريبة. فيما تُشكِّل موثوقيته تحديًا عند استخدامه لاستخلاص المعلومات عبر الإنترنت.
  • نقص الإبداع: يفتقر الذكاء الاصطناعي إلى القدرة على الإبداع. على الرغم من أنه قد يكون قادرًا على إنشاء محتوى يبدو إبداعيًا، إلا أنه يقتصر على تجميع مفاهيم موجودة.

 

ماذا عن التوازن بين البشر والآلات في مكان العمل؟

عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار حول توظيف البشر أو الروبوتات، يجب العثور على توازن بينهم. فالانسان يتمتع بمزايا فريدة لا يمكن للروبوتات أن تجاريها:

  • الإبداع البشري: على عكس الآلات، يمكن للبشر أن يكونوا مبدعين بشكل حقيقي. اذ يمكنهم اقتراح حلول مبتكرة لمشكلات معقدة.
  • التفاعل البشري والتعاطف: التفاعل البشري والتعاطف ضروريان في مجموعة متنوعة من المجالات مثل الرعاية الصحية وخدمة العملاء.
  • القابلية للتكيف والتعلم: البشر قادرون على التعلم بسرعة والتكيف مع المواقف الجديدة. يمكنهم حل المشكلات التي تنشأ فجأة والتي تفوت الخوارزميات المبرمجة مسبقًا.

في سياق التوجه نحو مكان العمل الذي يعكف على استيعاب الابتكارات التكنولوجية الجديدة، ينبغي أن نولي اهتمامًا خاصًا لتحقيق التوازن الأمثل بين البشر والآلات. وقد بدأت الثورة الصناعية الرابعة في ترسيخ هذا التحول، حيث أصبحت التقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي. اما البشر فهم يتميزون بمجموعة من القدرات الفريدة التي لا يمكن للآلات تكرارها. إن الإبداع والتفكير الإبداعي هما من أهم هذه القدرات، والانسان قادر على الاستجابة للتحديات وابتكار حل جديد من دون قيود. علاوة على ذلك، تتيح القدرة على التواصل والتفاعل بشكل طبيعي بين البشر في مكان العمل ذاته تطوير علاقات إنسانية قوية، وهو ضروري في مجالات معينة مثل العلاقات العامة والتسويق.

من ناحية أخرى، تقدم الآلات ميزة هائلة في الدقة والكفاءة. يمكن للروبوتات والبرمجيات الذكية أداء المهام المكررة بدقة تامة دون خطأ بشري. هذا يساهم في تقليل الأخطاء البشرية وتحسين جودة الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتكنولوجيا أن تتعامل مع البيانات الضخمة وتحليلها بشكل أسرع وأكثر فعالية من البشر.

مع تزايد تباين مهام العمل وتعقيد التقنيات، يمكن أن يكون التعاون بين البشر والآلات السبيل للوصول إلى نتائج متفوقة. يمكن للبشر توجيه الأنظار إلى الجوانب الإبداعية والاستراتيجية، في حين تقوم الآلات بمساعدتهم في مهام الروتين والتحليل البياني. هذا يمكن أن يؤدي إلى تحقيق رقمي متوازن في أداء الأعمال وتطوير منتجات وخدمات. وهذا الأمر يتطلب أيضاَ تصميم استراتيجيات شاملة تستغل مزايا الجانبين. الهدف هو الاستفادة من القوى الفريدة للبشر والتكنولوجيا من أجل تحقيق الإنجازات المبتكرة والاستفادة القصوى من إمكانيات كل جانب. إنها رحلة تطوير مستمرة تهدف إلى تحقيق التفاعل المثالي بين البشر والتكنولوجيا، لبناء مستقبل عمل يتجاوز التوقعات ويحقق الازدهار.